أبو الثناء محمود الماتريدي

15

التمهيد لقواعد التوحيد

وهنا لاحظ المحقّق : « يبدو لي أنّ أبا الليث هذا قد ذكر اللامشي في مقدمته » ، وهو مجرّد افتراض مبنيّ على تخمين ؛ ولكنّه بنى عليه حقيقة تاريخيّة : « وبهذا يكون اللامشي قد عاش في القرن الرابع الهجري » بل ذهب إلى « أنّ أحدهما قد أخذ عن الآخر وتتلمذ عليه » وأكّد أن اللامشي « يعدّ من أوائل من كتب في علم الأصول » مفسّرا بذلك أهميّة اشتغاله بتحقيق المخطوطة التي بدت له عبارة عن قاموس للألفاظ والعبارات التي لا غنّى عنها للقاضي والمفتي والمستفتي ( 20 ) . هذا عن عصر المؤلّف ! أمّا عن الوسط الإقليمي الذي عاش فيه - أو على الأقلّ نشأ وتعلّم وتتلمذ على أكثر من شيخ - فهو بلاد ما وراء النهر ، وبالأخصّ سمرقند . وسنبيّن أنّه الوسط الذي ينتمي إليه فكريّا وأصوليّا ، ونعني هنا أصول الفقه بصورة خاصّة . ولنبدأ بالحديث عن نسبة المؤلّف فهي ترجع إلى لامش من قرى فرغانة ، كما لاحظ ذلك كلّ من كتب عنه « 21 » . وهذا يعني أنّه ينتسب - جغرافيّا على الأقلّ - إلى فضاء ثقافي ديني يتّسم أوّلا وبالذات بالمذهبيّة الحنفيّة والكلاميّة الماتريديّة ، هو فضاء بلدان ما وراء النهر « 22 » . ونظرة سريعة على فهرس موادّ التمهيد وأصول الفقه لمؤلّفنا تطلعنا

--> ( 21 ) مرّ بنا في البيان ( 5 ) إحالة الفاسي على معجم البلدان لياقوت ، ويضيف الشلبي ( المصدر المذكور ، ص 247 ، ب 3 ) اللّباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير وتبصير المنتبه لابن حجر . ( 22 ) عن منطقة ما وراء النهر ، انظر فصل دائرة المعارف الإسلاميّة ، ط . 2 - ( 2 ( I . E بقلم و . برتلد dlohtraB . W وبعنوان rhaN - la arawaM ، والمراد به نهر أوكسيس suxO أو أمودريا ayraD uomA ، واسم المنطقة هو ترانسوكسيان enaixosnarT . وقد أطلق العرب والمسلمون الفاتحون العبارة في القرن الأوّل للهجرة وكذلك في القرون اللاحقة ، وذلك تفريقا عمّا دون النهر ، أي بلد خراسان ، وإن كانت كلمة : خراسان ، تطلق غالبا وبصورة عامّة على البلدان الإسلاميّة في ما بعد بلاد الفرس الغربيّة . وانتقلت العبارة إلى الفارسيّة وإلى عهد قريب ظلّت تستعمل في آسيا الوسطى ذاتها .